صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

147

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

الأدب مع اللّه - عز وجل - في العبادة : قال ابن القيّم - رحمه اللّه تعالى - سمعت شيخ الإسلام ابن تيميّة - رحمه اللّه - يقول : من كمال أدب الصّلاة أن يقف العبد بين يدي ربّه مطرقا خافضا طرفه إلى الأرض ، ولا يرفع بصره إلى فوق . ومن الأدب مع اللّه في العبادة : السّكون في الصّلاة ، وهو الدّوام الّذي قال اللّه تعالى فيه الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ ( المعارج / 23 ) . سئل عقبة ابن عامر عن قوله تعالى الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ أهم الّذين يصلّون دائما ؟ قال : لا ، ولكنّه إذا صلّى لم يلتفت عن يمينه ولا عن شماله ولا خلفه . قلت - ابن القيّم - هما أمران : الدّوام عليها والمداومة عليها . فهذا الدّوام ، والمداومة في قوله تعالى وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ وفسّر الدّوام بسكون الأطراف والطّمأنينة . وأدبه في استماع القراءة : أن يلقي السّمع وهو شهيد . والمقصود : أنّ الأدب مع اللّه تبارك وتعالى : هو القيام بدينه والتّأدّب بآدابه ظاهرا وباطنا « 1 » . ثانيا : الأدب مع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : أمّا الأدب مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيعني كمال التّسليم له ، والانقياد لأمره ، وتلقّي خبره بالقبول والتّصديق . من مظاهر الأدب مع المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم : من الأدب مع الرّسول الكريم أن لا يتقدّم بين يديه بأمر ولا نهي ولا إذن ولا تصرّف حتّى يأمر هو ، وينهى ويأذن ، كما قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وهذا باق إلى يوم القيامة ولم ينسخ ، فالتّقدّم بين يدي سنّته بعد وفاته كالتّقدّم بين يديه في حياته ، ولا فرق بينهما عند ذي عقل سليم . قال مجاهد - رحمه اللّه - : لا تفتاتوا « 2 » على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال أبو عبيدة : تقول العرب : لا تقدّم بين يدي الإمام وبين يدي الأب ، أي لا تعجلوا بالأمر والنّهي دونه . وقال غيره : لا تأمروا حتّى يأمر ، ولا تنهوا حتّى ينهى . ومن الأدب معه : أن لا ترفع الأصوات فوق صوته . فإنّه سبب لحبوط الأعمال فما الظّنّ برفع الآراء ، ونتائج الأفكار على سنّته وما جاء به ؟ أترى ذلك موجبا لقبول الأعمال . ورفع الصّوت فوق صوته موجب لحبوطها ؟ ومن الأدب معه : أن لا يجعل دعاءه كدعاء غيره . قال تعالى : لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً . ومن الأدب معه : أنّهم إذا كانوا معه على أمر جامع - من خطبة ، أو جهاد ، أو رباط - لم يذهب أحد منهم مذهبا في حاجته حتّى يستأذنه . كما قال تعالى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ . ومن الأدب معه : أن لا يستشكل قوله . بل

--> ( 1 ) تهذيب مدارج السالكين ( 450 - 451 ) بتصرف . ( 2 ) قال مجاهد : أي في تفسيير الآية الكريمة .